السيد نعمة الله الجزائري
43
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
شركاء كثيرون ، ولم يشاركه أحد منهم في صفة الحسن . الثاني : وهو سر غريب يظهر من إمعان النظر في أخبارهم المشتملة على بيان أسرارهم ، وحاصله أنك قد عرفت بحكم الدليل العقلي والنقلي أنه يجب أن يكونوا أحسن مما عداهم ، مع أنه قد نقل أن الباقر والرضا عليه السّلام كانا أسمري اللون ، وسره أنهم عليهم السّلام كانوا يظهرون أنفسهم لآحاد شيعتهم ولسائر الناس على أنحاء شتى في سائر الأوصاف على قدر ما تحتمله عقولهم ، فيظهرون لخواصهم أنهم يعلمون ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، ولغيرهم أنهم لا يعلمون أين يكون ما ضاع منهم من دابة أو أمة ونحوهما ، وكذلك مراتب حسن صورهم عليهم السّلام ، فإنه قد روي في كثير من الأخبار أن بعض خواصهم قد شاهد من النظر إليهم أنوارا علت على الحيطان ، واشتملت على البنيان ، حتى روي أن بنات الملوك كن يعشقن الحسن عليه السّلام ويفدينه بأرواحهن ويطلبن منه أن يجعلهن في عداد زوجاته ، وأنه عليه السّلام قد رأى يوسف عليه السّلام في المنام ، فقال له ما فعل حسنك بأهل مصر ، وأي فتنة افتتنوا به ، فقال له وأنت يا بن رسول اللّه فلا تنسى نفسك فإن بنات العرب قد افتتن بك . وقد نقل أن هذا من بعض أسرار تغشية النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم نفسه بثوب حال نزول الوحي ، لأن الصحابة ما كانوا يحتملون النظر إلى أنواره في ذلك الحال ، ولو نظروا إليه لعميت أبصارهم من شدتها ، وأما كون الباقر والرضا عليهما السّلام أسمري اللون ، فإنما هو باعتبار رؤية العامة من الناس ، وأما الخواص من الشيعة فقد رأوا من جمالهم ما يدهش العقول والألباب ، والسر في هذا ملاحظة أن يظنوا بهم الربوبية كما قد وقع لعدم احتمال عقولهم لما رأوه ، مع أنه قليل من كثير بحكم قوله عليه السّلام قولوا فينا ما شئتم إلا الربوبية ، وأن يظنوا بهم عكسه ، كما روي أن زوجة المأمون أحبت أن ترى الجواد عليه السّلام جالسا مع بنتها أم الفضل ، فلما دخل عليه السّلام على أم الفضل ألقت بنفسها وأتاها الحيض في ذلك الوقت ، وقالت لأمها زوجتني برجل ساحر ، يظهر نفسه علي ويزينها في كل وقت على هيئة من هيئات الحسن والجمال ، فخرج عليه السّلام وهو يقول : فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ الآية ، وكذا في مراتب الأصوات والألحان ، فإنه قد نقل أن سيد الساجدين عليه السّلام كان إذا تلا القرآن في بعض الأحيان تتحير من حسن صوته العقول ، وربما وقفت السقاية استماعا له حتى يمضي عامة اليوم ، وروى الكليني بإسناده إلى أبي الحسن عليه السّلام قال : ذكر الصوت الحسن ، فقال : إن علي بن الحسين عليه السّلام كان يقرأ فربما يمر به المار فصعق من حسن صوته ، وإن